قال ابن حجر العسقلاني: ( وقال عياض: زعم بعض من لا تحقيق له أن الدهر من أسماء الله وهو غلط؛ فإن الدهر مدة زمان الدنيا، وعرفه بعضهم بأنه أمد مفعولات الله في الدنيا، أو فعله لما قبل الموت، وقد تمسك الجهلة من الدهرية والمعطاة بظاهر هذا الحديث واحتجوا به على من لا رسوخ له في العلم، لأن الدهر عندهم حركات الفلك وأمد العالم ولا شيء عندهم ولا صانع سواه، وكفى في الرد عليهم قوله في بقية الحديث: أنا الدهر أقلب ليله ونهاره، فكيف يقلب الشيء نفسه ! تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ) (1) .
ويلحق بذلك أيضا الحروف المقطعة في أوائل السور والتي اعتبرها البعض من أسماء الله - عز وجل -، حيث قيل: هي اسم الله الأعظم إلا أنا لا نعرف تأليفه منها، وقيل: هي أسماء لله أقسم بها، وقال آخرون: الم، الألف من الله، واللام من جبريل، والميم من محمد - صلى الله عليه وسلم - وقيل: الألف مفتاح اسمه الله، واللام مفتاح اسمه اللطيف والميم مفتاح اسمه المجيد، وقيل أيضا: الم تعني أنا الله أعلم، والر أنا الله أرى، والمص أنا الله أفصل فالألف تؤدي عن معنى أنا، واللام تؤدي عن اسم الله، والميم تؤدي عن معنى أعلم وهذه كلها آراء اجتهادية ليست مبنية على حديت ثابت مرفوع (2) .
والأعجب من ذلك قول العكبري: ( هذه الحروف المقطعة كل واحد منها اسم فألف اسم يعبر به عن مثل الحرف الذي في قال، ولام يعبر بها عن الحرف الأخير من قال وكذلك ما أشبهها، والدليل على أنها أسماء أن كلا منها يدل على معنى في نفسه، وهي مبنية لأنك لا تريد أن تخبر عنها بشيء، وإنما يحكى بها ألفاظ الحروف التي جعلت أسماء لها، فهي كالأصوات نحو غاق في حكاية صوت الغراب ) (3) .
(1) فتح الباري 10/ 566 .
(2) انظر تفسير القرطبي 1/154، والبرهان في علوم القرآن 1/172.
(3) التبيان في إعراب القرآن 1/10 .