وقد ذكر القاضي أبو بكر بن العربي بطلان مثل هذا الكلام فقال: ( ومن الباطل علم الحروف المقطعة في أوائل السور ) (1) .
وقال الإمام السيوطي: ( وقد تحصل لي فيها عشرون قولا وأزيد، ولا أعرف أحدا يحكم عليها بعلم، ولا يصل منها إلى فهم، والذي أقوله إنه لولا أن العرب كانوا يعرفون أن لها مدلولا متداولا بينهم لكانوا أول من أنكر ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل تلي عليهم حم فصلت وص وغيرهما فلم ينكروا ذلك، بل صرحوا بالتسليم له في البلاغة والفصاحة مع تشوفهم إلى عثرة وغيرها وحرصهم على زلة؛ فدل على أنه كان أمرا معروفا بينهم لا إنكار فيه ) (2) .
ولا يعني القول باشتراط دلالة الاسم على الوصف جواز اجتهاد الشخص في اشتقاق الأسماء من صفات الذات والأفعال؛ لأن الاشتقاق ليس من حق أحد إلا رب العزة والجلال، والمرجعية في ذلك إلى النص الشرعي دون القياس العقلي أو التلاقي اللغوي .
وليس مراد من قال من أهل العلم بأن أسماء الله مشتقة من الصفات والأفعال سوى أنها تلاقي مصادرها اللغوية في اللفظ والمعنى، لا أنها متولدة منها وصادرة عنها صدور الفرع عن أصله، وتسمية النحاة المصدر والمشتق منه أصلا وفرعا ليس معناه أن أحدهما تولد من الآخر؛ وإنما هو باعتبار أن أحدهما متضمن للآخر وزيادة فالاشتقاق هنا ليس اشتقاقا ماديا أو تشبيها يحكم فيه على أسماء الخالق بما يحكم أسماء المخلوقين، وإنما هو اشتقاق لغوي متلازم بين الاسم والفعل والوصف؛ ولا محذور في القول باشتقاق أسماء الله الحسنى على هذا المعنى، مع التنبيه على أن حق التسمية تكون المرجعية فيه إلى تسمية الله لنفسه أو تسمية نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وأن الأسماء الحسنى أزلية أولية بأولية الذات (3) .
(1) الاتقان في علوم القرآن للسيوطي 2/26 .
(2) السابق 2/26 .
(3) انظر بتصرف شرح قصيدة ابن القيم 1/12 .