يكون كمالا في موضع ونقصا في آخر، فلو كان التردد عن جهل وقلة علم وعدم إحكام للأمر كان التردد نقصا وعيبا، وإن كان التردد لإظهار الفضل والمحبة في مقابل إنفاذ الأمر وتحقيق الحكمة كان كمالا ولطفا وعظمة وهو المقصود في الحديث .
وعلى ذلك ليس من أسماء الله الحسنى الماكر أو الخادع أو الفاتن أو المضل أو الفاعل أو الكاتب أو نحو ذلك، لأنه يكون كمالا في موضع ونقصا في آخر، فلا يتصف به إلا في موضع الكمال فقط .
وكذلك اسم الطبيب لا بد أن يذكر مقيدا، لأن المعنى عند التجرد ينقسم إلى كمال ونقص، فقد يكون معناه تدبير أسباب الشفاء، وقد يكون بمعنى السحر والإمراض والبلاء، قال ابن منظور: ( والطِّبُّ والطُّبُّ السِّحْر .. وقد طُبَّ الرجلُ والمَطْبوبُ المَسْحُورُ ) (1) ، فمن الأول ما ورد عند أبي داود وصححه الألباني من حديث أبي رمثة - رضي الله عنه - أنه قال: ( فَقَالَ لَهُ أَبِى: أرني هَذَا الذي بِظَهْرِكَ فإني رَجُلٌ طَبِيبٌ؟ قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: اللهُ الطَّبِيبُ، بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ رَفِيقٌ، طَبِيبُهَا الذي خَلَقَهَا ) (2) .
(1) لسان العرب 1/554 .
(2) أبو داود في الترجل، باب في الخضاب 4/86 (4207) ، وصحيح أبي داود (3544) .