فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 1188

والاسم هنا مقيد بالقرينة المنصوص عليها في الحديث وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: طبيبها الذي خلقها، لأن الرجل لما رأى خاتم النبوة في كتف النبي - صلى الله عليه وسلم - ظنه جرح أو خُراج فأراد أن يزيله حبا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإظهارا لمهارته في الطب، وقد كان أغلب الصحابة - رضي الله عنهم - يعلمون أنه ليس جرحا ولكنه خاتم النبوة، فلم يتفطن الرجل لذلك وتعجل فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال، ولم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - من شدة حيائه وكرم أخلاقه أن يسبب له حرجا ويبين له أنه ليس مرضا ولكنه خاتم النبوة وهذا أمر في سائر الأنبياء، فقال له: طبيبها الذي خلقها، أو يداويها الذي خلقها، ومعنى كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن كان فيها داء كما تظن فالله - عز وجل - طبيب ما أصابني (1) ، فالاسم هنا مقيد وليس مطلقا .

والدليل على ذلك ما ورد في الروايات الأخرى؛ ففي المسند عند أحمد ورجاله ثقات أنه قال: ( فَقُلْتُ لَهُ: يَا نَبِيَ اللهِ إِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ أَطِبَّاءَ فَأَرِنِي ظَهْرَكَ، فَإِنْ تَكُنْ سَلْعَةٌ أَبُطُّهَا، وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ أَخْبَرْتُكَ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِنْسَانٍ أَعْلَمَ بِجُرْحٍ أَوْ خُرَاجٍ مِنِّى، قَالَ: طَبِيبُهَا اللهُ ) (2) .

(1) عون المعبود 11/175 .

(2) مسند الإمام أحمد 2/227 (7111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت