وقال المناوي: ( وليس الطبيب بموجود في أسماء الله تعالى، فإن قيل يجوز إطلاقه عليه تعالى فيقال: يا طبيب عملا بهذا الخبر، قلنا: لا، لأنه حديث ضعيف، وقد شرطوا لجواز الإطلاق صحة الحديث كما مر، وبفرض صحته فهو ممنوع لأنه وقع كما قال الطيبي مقابلا لقوله: أنا طبيب مشاكلة وطباقا للجواب على السؤال ) (1) .
وهكذا القول في وصف الصحبة والخلافة التي تضمنها الاسم المقيد عند مسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال في دعاء السفر: ( اللهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ في الأَهْلِ ) (2) ، فلا يصح إطلاق الصاحب أو الخليفة بعد أن ذكرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - مقيدين، لأن الصحبة عند التجرد عن الإضافة تكون في الخير والشر كما قال تعالى عن التي في الخير: { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } [النجم:2] ، وقال عن صحبة الشر: { فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ } [القمر:29] .
والخلافة أيضا عند التجرد عن الإضافة تعني النيابة عن الغير، وتكون عن نقص أو عن كمال، فلا يمكن أن يحمل كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا على الوجه الأخير، قال الراغب الأصفهاني: ( والخلافة النيابة عن الغير، إما لغيبة المنوب عنه، وإما لموته، وإما لعجزه، وإما لتشريف المستخلَف، وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أولياءه في الأرض ) (3) ، ولذلك أيضا لا يصح القول بأن الإنسان خليفة عن الله - عز وجل - في أرضه إلا على التقييد بموضع الكمال، لأن استخلاف الإنسان بالمعنى الذي ورد في القرآن والسنة له عند التحقيق معنيان:
(1) فيض القدير شرح الجامع الصغير 4/289.
(2) مسلم في كتاب الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره 2/978 (1342) .
(3) مفردات غريب القرآن ص 156 .