فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 1188

الأول: استخلاف عن نقص الأوصاف بحكم طبيعة الإنسان، ويكون عند عجز المستخلف عن القيام بملكه أو تدبير أمره، إما لغيابه أو قلة علمه، وإما لمرضه أو موته كاستخلاف القائد نائبا على جنده أو قومه، كما ورد ذلك في قوله - عز وجل: { وَقَال مُوسَى لأخِيهِ هَارُونَ اخْلُفنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيل المُفْسِدِين } [الأعراف:142] ، وكما ورد عند البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه قال: ( خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا، فَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ؟ قَالَ: أَلا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي؟(1) ، ومن ذلك أيضا استخلاف ولى الأمر نائبا عنه قبل موته، كما ورد عند البخاري من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: ( حَضَرْتُ أَبِي حِينَ أُصِيبَ فَأَثْنَوْا عَليْهِ وَقَالُوا: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فَقَال: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ، قَالُوا: اسْتَخْلفْ، فَقال: أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيّا وَمَيِّتًا لوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّي مِنْهَا الكَفَافُ لا عَليَّ وَلا لي، فَإِنْ أَسْتخلفْ فَقَدِ اسْتَخْلفَ منْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَإِنْ أَتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هوَ خَيْرٌ مِنِّي، رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَال عَبْدُ اللهِ: فَعرَفْتُ أَنَّهُ حِينَ ذَكَرَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَيْرُ مُسْتَخْلفٍ ) (2) .

(1) البخاري في المغازي، باب غزوة تبوك وهي غزوة العسرة 4/1602 (4154) .

(2) البخاري في كتاب الأحكام، باب الاستخلاف 6/2638 (6792) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت