وتسمية الله بالباقي والرشيد والصبور لا دليل عليها، فلم ترد تلك الأسماء في القرآن أو السنة، ولم أجد دليلا لتسمية الله بالباقي يمكن أن يستند إليه من أدرج الأسماء في حديث الترمذي إلا ما ورد في قول الله تعالى: { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ } [الرحمن:27] ، وذلك لا يصلح دليلا لإثبات الاسم، فلا يحق لنا أن نسمي الله بما لم يسم به نفسه، أما الرشيد فلا دليل عليه من كتاب أو سنة لأنه لم يرد اسما ولا وصفا أو فعلا ولا أدري من أين اشتقه؟ وأغلب الظن عندي أنه أخذه من المعنى الوارد في قوله تعالى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ } [الأنبياء:51] ، أما الصبور فلم يرد اسما في القرآن أو السنة ويبدوا أن من أدرجه عند الترمذي استند إلى اجتهاده في الاشتقاق من صيغة أفعل التفضيل فيما ورد عند البخاري من حديث أَبى موسى - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لَيْسَ أَحَدٌ أَوْ لَيْسَ شَيْءٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللهِ، إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ ) (1) ، وقد علمنا أن أسماء الله توقيفية ودورنا حيالها الإحصاء وليس الاشتقاق والإنشاء .
ثانيا: رواية ابن ماجة في سننه .
(1) البخاري في كتاب الأدب، باب الصبر على الأذى 5/2262 (5748) .