وأما ذو القوة فالقوة صفة لا تقوم نفسها ولا بد من قيامها بموصوفها، وذو من الأسماء الخمسة وليست من الأسماء الحسنى كما أن الراوي ذكر القوي ضمن الأسماء المدرجة في الحديث، فأغلب الظن عندي والله أعلم أنه لما أورد الرزاق ثم من بعده المتين ذكر الوصف بين الاسمين ولم يحذفه لهيبة كلام الله عنده فرتبها كما ورد في قوله: { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [الذاريات:58] .
وتسمية الله - عز وجل - القائم والدائم والحافظ لا تتوافق مع ضوابط الإحصاء، فالقائم والدائم اسمان مقيدان، ورد القائم في قوله تعالى: { أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } [الرعد:33] ، وكذلك الحافظ لم يرد مطلقا وإنما ورد مقيدا في نصوص كثيرة كقوله - عز وجل: { إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظ } [الطارق:4] ، وقوله: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر:9] ، وقد تقدم الحديث عنه (1) ، أما الدائم فلم أجد له دليلا في الكتاب والسنة، وربما أدخله الراوي اجتهادا منه في حمله على معنى البقاء الذي في قوله تعالى: { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ } [الرحمن:27] ، ولكن هذا لا يعد حجة في إثبات الاسم .
(1) انظر ص45 .