وكذلك الراشد لم يرد في القرآن أو السنة اسما أو وصفا أو فعلا، وأغلب الظن أيضا أن من أدرجه أخذه من المعنى المفهوم في قول الله تعالى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ } [الأنبياء:51] ، أما البرهان فلم يرد في القرآن اسما ولا فعلا، وليس لمن أدرج الأسماء إلا اجتهاده في الاشتقاق من المعنى الذي ورد في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا } [النساء:174] ، وقوله: { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ } [يوسف:24] .
أما اسم الشديد والواقي وذو القوة، فلم يرد اسم الله الشديد في القرآن إلا مقيدا بالإضافة على كثرة المواضع التي ذكر فيها، وذلك كقول الله تعالى: { غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ِ } [غافر:3] ، وقد علمنا أنه من شروط الإحصاء أن يفيد الاسم المدح والثناء بنفسه، أما المقيد فلا بد أن يذكر بما قيد به، ولو أطلق للزم من أطلقه أن يسمي الله القابل والغافر وغير ذلك من الأسماء المقيدة، وأما التسمية بالواقي فلم يرد في القرآن أو السنة اسما، ومن أدرجه في الحديث استند إلى الاشتقاق من المعنى الذي ورد في قوله تعالى: { وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ِ } [الرعد:34] ، أو الاشتقاق من الفعل في قول الله - عز وجل: { فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورا ِ } [الإنسان:11] ، فأخذ الواقي من قوله فوقاهم، ويلزم بالضرورة اللاقي أو الملاقي لقوله ولقاهم، لكن دورنا تجاه الأسماء الإحصاء وليس الإنشاء .