قال أبو عمر الطلمنكي: ( وقال قوم من المعتزلة والجمهية لا يجوز أن يسمى الله عز وجل بالأسماء على الحقيقة ويسمى بها المخلوق، فنفوا عن الله الحقائق من أسمائه وأثبتوها لخلقه، فإذا سئلوا ما حملهم على هذا الزيغ، قالوا: الاجتماع في التسمية يوجب التشبيه، قلنا: هذا خروج عن اللغة التي خوطبنا بها، لأن المعقول في اللغة أن الاشتباه لا يحصل بالتسمية، وإنما بتشبيه الأشياء بأنفاسها وذواتها، أو بأوصاف وهيئات فيها، كالبياض بالبياض، والسواد بالسواد، والطويل بالطويل، والقصير بالقصير، ولو كانت الأسماء توجب اشتباهًا وتماثلًا لاشتبهت الأشياء كلها لشمول اسم الشيء لها، وعموم تسمية الأشياء بها ) (1) .
وقد أخبر الله عما في الجنة من أنواع النعيم التي أعدها لأهلها من المطاعم والملابس والمناكح والمساكن، فأخبر أن فيها لبنا وعسلا وخمرا ولحما وماء وحريرا وذهبا وفضة وفاكهة وحورا وقصورا، قال ابن عباس - رضي الله عنه: ( ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء ) (2) ، وإذا كانت تلك الحقائق التي أخبر الله عنها هي موافقة في الأسماء التي في الدنيا وليست مماثلة لها، بل بينها من التباين مما لا يعلمه إلا الله، فالخالق سبحانه وتعالى أعظم مباينة للمخلوق من مباينة مخلوق الآخرة لمخلوق الدنيا (3) .
(1) مختصر العلو للعلي الغفار للحافظ الذهبي ص 264.
(2) الترغيب والترهيب 4/316، وهو صحيح موقوف كما ذكر الألباني، انظر صحيح الترغيب والترهيب (3769) وصحيح الجامع حديث (5410) ، والسلسلة الصحيحة 5/219 (2188) .
(3) مجموع الفتاوى 3/28 .