فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1188

وعليه فإن أساس ضلال المخالفين قياسهم الخالق على المخلوق أولا، ثم نفى أوصاف الخالق فرارا مما اعتقدوه، فقول المعتزلة سميع بسمع هو ذاته أو سميع بلا سمع خشية إثبات الصفات هو في الحقيقة ذم لله وليس مدحا، فمن المعلوم أن الاسم في حقنا قد يكون على مسمى وقد لا يكون، فلو قيل: فلان اسمه سعيد، فربما تجد فيه وصف السعادة وربما يكون بائسا حزينا، فهو في الحالة الأولى اسم على مسمى، وفي الثانية اسم بلا معنى أو اسم على غير مسمى أو اسم فارغ من الوصف .

أما أسماء الله عند السلف فهي أسماء على مسمى فالله - عز وجل - هو الغني الذي يتصف بالغني لا الفقر، ولا نقول كما قالت المعتزلة: غنى بلا غنى، وهو القوي الذي يتصف بالقوة لا الضعف، وهو السميع يتصف بصفة السمع تعالى الله عن ضدها، وهكذا القول في سائر الأسماء والصفات، ولهذا كانت أسماء الله - عز وجل - كلها حسنى وكلها عظمى ولا يمكن أن تكون حسنى وعظمى بغير ذلك، قال تعالى: { وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [الأعراف:180 ] ؛ ومن المعلوم أن دعاء الله بها أن يقول الفقير: يا غني اغنني بفضلك عمن سواك، ولولا يقين الفقير أن الله - عز وجل - غني ليس له نظير في غناه ما دعاه، وأن يقول الضعيف: يا قوي قوني، فلولا يقينه أنه سبحانه لا شبيه له في قوته ما دعاه، وهكذا فإن أصحاب الفطرة النقية يعلمون أن الله يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء بجلال أسمائه وعظمة أوصافه وأفعاله، قال تعالى: { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءلَهٌ مَعَ الله قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ } [النمل:62] ، وأي عاقل يعلم أنه لا يجيب المضطر إذا دعاه وهو عاجز لا وصفة له على الإطلاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت