وإذا كان الاسم في اللغة هو ما تميز بعلامات الاسمية المعروفة فإنه أيضا يتناول الصفة والموصوف والفاعل والمفعول والعلة والمعلول (1) ، فمثلا قولنا: سعيد سعيد هذان اسمان من الناحية اللغوية، لكن الأول يراد به العلمية، والثاني يراد به الوصفية إن كان خبرا ولم يكن اسما لوالد الأول، وقولنا: سعيد في منتهى السعادة، فالأول والأخير اسمان من الناحية اللغوية، لكن الأول للعلمية، والثاني للوصفية، فالسعادة لا تقوم بنفسها ولابد من قيامها بموصوف، شأنها في ذلك شأن الأسباب في إضافتها لمن قام بها، فكما لا يصح أن نقول ضرب السوط فلانا، ولا قتله السيف، بل السوط والسيف كلاهما اسمان لغويان لا يستقلان بفعل ذاتي، بل يفعل بهما ويضاف الفعل إلى من فعل بهما، فكذلك لا يصح أن نقول الرحمة استوت على العرش، أو العزة والقدرة نصرت المؤمنين وهزمت الكافرين، بل يقال: الرحمن على العرش استوى أو الرحمن علم القرآن، والعزيز القدير نصر المؤمنين وهزم الكافرين، فالصفة تقوم بموصوفها ولا يمكن أن تقوم بنفسها .
وهنا نقطة جوهرية في فهم الأسماء الحسنى ودلالتها على الصفات سبق الحديث عنها في عند ذكر الشرط الثاني من شروط الإحصاء (2) ، وهى أنه لا بد من التمييز بين الاسم ودلالته الوضعية عندما يستعمل في حق المخلوق، والاسم ودلالته في حق الخالق، فعدم فهم هذه المسألة هو أساس التفرق والاختلاف، لأن الاسم في استعماله المتعارف بين الناس لا يراد به إلا العلمية التي تميزه عن غيره، ولا يعني إن كانت فيه صفة السعادة أم لا؛ فالاسم في حقنا فارغ من الوصفية على الأغلب ومرتبط على الدوام بمسماه كاسم بلا وصف، فإن استجد الوصف عبرنا عن ذلك بقدر زائد فقلنا سعيد سعيد أو سعيد في منتهى السعادة .
(1) انظر نتائج الفكر للسهيلي ص63، وانظر أيضا أسماء الله الحسنى دراسة في البنية والدلالة، د. أحمد مختار عمر ص6، والإيضاح في علل النحو للزجاجي ص48 .
(2) انظر ص 58 .