فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1188

من حكمة الله - عز وجل - أنه فطر عباده على أن يكون جلال المحبوب هو أعظم دواعي الحب في قلوبهم، فالقلب يحب كل جميل، ويتعلق بكل جليل، ومن هنا تعلقت القلوب بربها لعظمة أسمائه وجلالها، وكمال أوصافه وجمالها، قال تعالى في وصف أسمائه: { وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [الأعراف:180] ، وقال في مدحها وعلو شأنها: { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكرام } [الرحمن:78] ، وقد أجمع القراء على قراءة ذي الجلال بالياء، وكذلك في مصاحف أهل الحجاز والعراق على اعتبار معنى المباركة ووصف المسمى بالجلال، وتفرد ابن عامر بالواو فقرأ: { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذو الجلال } ، وكذلك في مصاحف أهل الشام على اعتبار أن الجلال والمباركة تعود على الأسماء الحسنى (1) ، قال ابن تيمية: ( وهو في مصحف أهل الشام تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام، وهي قراءة ابن عامر، فالاسم نفسه موصوف بالجلال والإكرام، وفي سائر المصاحف وفي قراءة الجمهور ذي الجلال؛ فيكون المسمى نفسه موصوفا بالجلال والإكرام ) (2) .

(1) انظر حجة القراءات لأبي زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة ص 694، تحقيق سعيد الأفغاني، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت 1402هـ، وانظر تفسير البغوي 4/278 .

(2) مجموع الفتاوى 16/322 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت