والجلال هو منتهى الحسن والعظمة في الأسماء والصفات والأفعال، وله عند التحقيق ركنان: أولهما الكمال وهو بلوغ الوصف أعلاه، والثاني الجمال وهو بلوغ الحسن منتهاه، قال ابن القيم: ( والله سبحانه تعرف إلى عباده من أسمائه وصفاته وأفعاله بما يوجب محبتهم له؛ فإن القلوب مفطورة على محبة الكمال ومن قام به، والله سبحانه وتعالى له الكمال المطلق من كل وجه الذي لا نقص فيه بوجه ما، وهو سبحانه الجميل الذي لا أجمل منه، بل لو كان جمال الخلق كلهم على رجل واحد منهم وكانوا جميعهم بذلك الجمال لما كان لجمالهم قط نسبة إلى جمال الله؛ بل كانت النسبة أقل من نسبة سراج ضعيف إلى حذاء جرم الشمس ولله المثل الأعلى ) (1) .
ومن حكمة الله - عز وجل - في خلقه أنه إن أعطى أحدا من عباده كمالا ابتلاه في الجمال وإن أعطاه جمالا ابتلاه في الكمال، وإن أعطاه كمالا وجمالا ابتلاه في دوام الحال، فربما يبلغ المرء كمالا في الغني بحيث يفوق الآخرين فيه حتى يبلغ الوصف أعلاه، لكنه مبتلى في غناه فربما يكون جاهلا أو مريضا، أو قبيحا أو عقيما، أو مبتلى في ولده وزوجته، أو أهله وعشيرته، أو غير ذلك من أنواع البلاء .
وكذلك ربما تجد امرأة بلغت كمالا في الخلق والنسب، ولها منزلة كبيرة في الشرفِ والحسب، وعلى قدر كبير من العلم والفهم، وهي أبعد ما تكون عن الخيانة وموصوفة بالصدق والأمانة، غير أنها قبيحة سوداء، أو دميمة بكماء، لا تسر أحدا من الناظرين قد أعطاه الله - عز وجل - من جهة الكمال وابتلاها من جهة الجمال .
(1) روضة المحبين 1/418 .