فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1188

والله - عز وجل - لو أعطى أحدا من عباده كمالا وجمالا ابتلاه في دوام الحال؛ فما يلبث أن يموت الخليفة العادل أو يغتال، وكل ذلك عن حكمة الله - عز وجل - في خلقه، ليعلموا أن له الجلال المطلق في أسمائه وصفاته، وأنه هو المنفرد به دون غير، فالوحيد الذي اتصف بالكمال والجمال هو رب العزة والجلال، بل كل اسم من أسمائه فيه الكمال والجمال معا وقد قال تعالى: { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكرام } [الرحمن:78] .

ويذكر ابن القيم أنك إذا أضفت إلى كماله وجماله ما كان من إحسانه في ملكه وإنعامه على خلقه فإنه لا يتخلف عن حبه إلا الجاحدون وأصحاب القلوب والخبيثة والنفوس الخسيسة، فإن الله فطر النفوس على محبة المحسنين إليهم، المتصفين لديهم بالكمال والجمال، وإذا كانت هذه فطرة الله - عز وجل - التي فطر عليها القلوب، فمن المعلوم أن مقلب القلوب لا أحد يعظمه إحسانا وجمالا، أو إنعاما وكمالا، فلا شيء أكمل من الله وشيء لا أجمل من الله، فكل كمال وجمال في المخلوق من آثار صنعته، وكمال قدرته وبديع حكمته، وكل هذه أوصاف دلت عليها الأسماء، فلا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، له الفضل كله على خلقه وجنه وإنسه، له النعمة السابغة، والحجة البالغة، والسطوة الدامغة، ليس في أفعاله عبث، ولا في أوامره سفه، بل أفعاله كلها لا تخرج عن المصلحة والحكمة والفضل والرحمة، كلامه صدق، ووعده حق، وعدله ظاهر في سائر الخلق ، إن أعطى فبفضله ورحمته وكرمه ونعمته، وإن منع أو عاقب فبعدله وحكمته (1) .

(1) انظر الفوائد لابن القيم ص183، وطريق الهجرتين ص 470، وروضة المحبين 1/418 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت