فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 1188

زعم كثيرون أن الاسم الأعظم سر مكنون وغيب مصون وأن خاصة الأولياء العارفين يعلمونه بالتلقي عن مشايخهم، وأن هذا الاسم من علِمه ودعا الله به فلا بد أن يستجاب له، بغض النظر عن كونه كافرا أو مؤمنا، وجعلوا لذلك هالة من التقديس في قلوب العامة خوفا من الدعاء بالاسم الأعظم الذي انفردوا بمعرفته .

وربما يتساءل بعض العامة عن العلة في إخفاء الاسم الأعظم؟ فالإجابة المشهورة عند هؤلاء أن العامة قد يدعون به دعوة باطلة فيستجاب لهم، أما العارفون فهم أمناء الله على سره وخلقه، ويستدلون بحديث ضعيف أو شبه موضوع يروى عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن عائشة سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعلمها الاسم الأعظم؟ فقال لها: ( يا عائشة، نهينا عن تعليمه النساء والصبيان والسفهاء ) (1) .

ومما روى من هذه المبالغات أن إبراهيم بن أدهم كان من الأشراف، وكان أبوه كثير المال والخدم والمراكب، فبينما إبراهيم في الصيد على فرسه يركض، إذا هو بصوت من فوقه يناديه: يا إبراهيم ما هذا العبث؟ ألهذا خلقت؟ أم بهذا أمرت؟ ثم قرأ قول الله تعالى: { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ } [المؤمنون:115] ، وقال له اتق الله، عليك بالزاد ليوم الفاقة، فنزل عن دابته ورفض الدنيا، وصادف راعيا لأبيه فأخذ عباءته، وأعطاه فرسه وما معه ودخل البادية، فرأى فيها رجلا علمه الاسم الأعظم، فدعا به، فرأى الخضر وقال له: إنما علمك أخي داود (2) .

(1) انظر ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي 2/124، ولسان الميزان لابن حجر 2/104، والكامل في ضعفاء الرجال لأبي أحمد الجرجاني 2/169.

(2) انظر حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الأصبهاني 7/369، وسير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي 7/388، وصفوة الصفوة لابن الجوزي 4/153 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت