فهذه الرواية توحي بأن داود - عليه السلام - ما زال حيا، وأنه يعلم الناس الاسم الأعظم وأن من يدعو به يأتيه الخضر الذي علم موسى - عليه السلام - مع أنه قد مات كسائر البشر ولا دليل على حياته، ولك أن تتصور بعد ذلك توالى الكرامات، وتأثير الاسم الأعظم في ظهور خوارق العادات وغير ذلك من الحكايات الواهية والمبالغات، لكن اسم الله الأعظم ليس كما يصوره هؤلاء أنه شيء مخفي غيبي هم فقط الذين يعلمون كيفية الوصول إليه فأسماء الله كلها حسنى وكلها عظمى، وقد وصف الله أسماءه بالحسنى في أربعة مواضع من القرآن، كما في قوله: { ولله الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [الأعراف:180] .
ووجه الحسن في أسماء الله أنها دالة على أحسن وأعظم وأقدس مسمى وهو الله عز وجل، فذاته في حسنها وجلالها ليس كمثلها شيء، وأسماؤه في كمالها وجمالها تنزهت عن كل نقص وعيب، وقد قال الله تعالى: { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكرام } [الرحمن:78] ، وهذا يسري على كل اسم تسمى به الله، سواء غابت عنا معرفته أو علمناه، فاسم الله الحي متضمن لكمال الحياة، وهي صفة أزلية أبدية، لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال، حياة لازمة لكمال الأسماء والصفات من العلم والقدرة والسمع والبصر والحكمة والملك والقوة والعزة .
وكذلك اسمه العليم متضمن لكمال العلم الذي لم يسبق بجهل، ولا يحاط بشيء منه إلا إذا شاء الموصوف به، فهو علم واسع أحاط بكل شيء جملة وتفصيلا، سواء ما يتعلق بأفعال الله وأقداره، أو ما يتعلق بأمور الخلق وشئونه .