فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 1188

وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لَمَّا قَضَى اللهُ الْخَلْقَ كَتَبَ في كِتَابِهِ فَهْوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ إِنَّ رحمتي غَلَبَتْ غَضَبِى ) (1) ، فتأمل اختصاص هذا الكتاب بذكر الرحمة ووضعه عنده على العرش، وطابق بين ذلك وبين قوله تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [طه:5] ، وقوله: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا } [الفرقان:59] ، ينفتح لك باب عظيم من معرفة الرب تبارك وتعالى، إن لم يغلقه عنك التعطيل والتجهم (2) .

قال أبو علي الفارسي: ( الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى والرحيم إنما هو خاص بالمؤمنين، قال تعالى: { هُوَ الذِي يُصَلّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيما } [الأحزاب:43] ) (3) ، وقال ابن عباس - رضي الله عنه: ( هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر ) (4) .

وقال القرطبي: ( الرحمن خاص الاسم عام الفعل، والرحيم عام الاسم خاص الفعل وهذا قول الجمهور ) (5) .

وقد ذكر الله - عز وجل - استواءه على عرشه مقرونا باسمه الرحمن ليعم جميع الخلائق على اختلاف أنواعها برحمته، ولولا هذه الرحمة ما اتسعت الدنيا لكافر لحظة، فالرحمة هنا أظهرت عظمة الحكمة بجلال الأسماء وظهور الآلاء؛ ليتعظ من يتقلب في نعمته وهو غافل عن رحمته وحكمته، قال تعالى: { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [الرحمن:13] .

(1) البخاري في بدء الخلق، باب ما جاء في قوله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده 3/1166 (3022) .

(2) مدارج السالكين 1/33 بتصرف .

(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/105.

(4) انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري13/359 .

(5) الجامع لأحكام القرآن 1/105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت