فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 1188

ومما ذكره الرازي أيضا أن هذا الاسم ما أُطلق على غير الله - عز وجل -؛ فالعرب كانوا يسمون الأوثان آلهة إلا هذا الاسم؛ فإنهم ما كانوا يطلقونه على غير الله - عز وجل - كما قال سبحانه: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ لَيَقُولُنَّ الله } [لقمان:25] ، كما أن هذا الاسم له خاصية غير حاصلة في سائر الأسماء، وهي أن سائر الأسماء والصفات إذا دخل عليها النداء أسقط عنه الألف واللام، ولهذا لا يجوز أن يقال: يا الرحمن يا الرحيم، بل يقال: يا رحمن يا رحيم، أما هذا الاسم فإنه يحتمل هذا المعنى فيصح أن يقال: يا الله، فالألف واللام للتعريف، فعدم سقوطها عن هذا الاسم يدل على أن هذه المعرفة لا تزول عنه البتة (1) .

2-الاسم الأعظم هو الرحمن الرحيم: وهو صحيح باعتبار عدة أوجه دلت على كمال مخصوص فوق كمال الاسم المنفرد، فالرحمن كما ذكر ابن القيم هو من اتصف بالرحمة العامة الشاملة، والرحيم هو الراحم لعباده، ولم يجيء رحمن بعباده ولا رحمن بالمؤمنين مع ما في اسم الرحمن الذي هو على وزن فعلان من سعة هذا الوصف وثبوت جميع معناه الموصوف به، ألا ترى أنهم يقولون غضبان للممتلئ غضبا، وندمان وحيران وسكران ولهفان لمن مليء بذلك؛ فبناء فعلان للسعة والشمول، ولهذا يقرن الله سبحانه وتعالى استواءه على العرش بهذا الاسم كثيرا كقوله - عز وجل: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [طه:5] ، وكقوله تعالى أيضا: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا } [الفرقان:59] ، فاستوى على عرشه باسمه الرحمن لأن العرش محيط بالمخلوقات وقد وسعها والرحمة محيطة بالخلق واسعة لهم على اختلاف أنواعهم كما قال: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُل شَيْءٍ } [الأعراف:156] ، فاستوى على أوسع المخلوقات بأوسع الصفات ومن ثم وسعت رحمته كل شيء .

(1) السابق ص 93 وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت