واسم الله - عز وجل - أيضا دال على كونه مألوها معبودا تألهه الخلائق محبة وتعظيما وخضوعا وفزعا إليه في الحوائج والنوائب، وذلك مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته المتضمنين لكمال الملك والحمد، وإلهيته وربوبيته ورحمانيته وملكه مستلزم لجميع صفات كماله إذ يستحيل ثبوت ذلك لمن ليس بحي ولا سميع ولا بصير ولا قادر ولا متكلم ولا فعال لما يريد ولا حكيم في أفعاله، كما أن صفات الجلال والجمال أخص باسم الله - عز وجل -، وصفات الفعل والقدرة، والتفرد بالضر والنفع والعطاء والمنع، ونفوذ المشيئة وكمال القوة وتدبير أمر الخليقة أخص باسم الرب، وصفات الإحسان واللطف والجود والرأفة والبر والمنة أخص باسم الرحمن (1) .
فهذا الاسم هو الأصل في إسناد الأسماء الحسنى إليه، قال تعالى: { قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } [الإسراء:110] ، وقد ذكر الرازي في شرحه لهذه الآية أن الله - عز وجل - خص هذين الاسمين بالذكر، وذلك يدل على أنهما أشرف من غيرهما، ثم إن اسم الله أشرف من اسم الرحمن؛ لأنه قدمه في الذكر من جهة، ومن جهة أخرى أنه أعظم في الدلالة على الصفات من دلالة الرحمن، فاسم الرحمن يدل على كمال الرحمة، بينما اسم الله يدل على كل الصفات اللازمة لكمال الذات الإلهية كمالا مطلقا (2) .
(1) مدارج السالكين لابن القيم 1/32 بتصرف، وانظر تفسير أسماء الله للزجاج ص24 .
(2) شرح أسماء الله الحسنى ص 91 .