فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 1188

ومن ثم فجميع أسماء الله - عز وجل - تدل على صفة الحياة التي تضمنها اسمه الحي، وهذه قضية عقلية نقلية بينها الله في القرآن بأفضل بيان وأجمل برهان، قال تعالى عن آلة المشركين: { إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } [فاطر:14] ، فمعبوداتهم لا تستجيب لكونها موتى، والميت تزول صفاته بزوال ذاته؛ فلا يقال عالم وهو ميت، بل يقال كان عالما ولا يقال غني قوي وهو ميت، بل يقال كان غنيا قويا، ولا يقال ملك وهو ميت بل يقال كان ملكا عادلا أو ظالما .

كما أن ملكية الشيء أو حق التملك، إما أن يكون سببه اختراع الأشياء وإيجادها أو دوام الحياة وكمالها؛ فالمخترع له براءة الاختراع والمؤلف له حق الطبع والنشر، وعند البخاري قال عمر - رضي الله عنه: ( مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لهُ ) (1) ، ومن المعلوم أن أي ملك في الدنيا لا يمكن أن يؤسس ملكه بمفرده بل يساعده خاصته وقرابته، ويسانده حزبه وجماعته، أما رب العزة فهو الحي قبل وجود الأحياء، وهو الإله الحق الذي انفرد بإنشاء الخلق وإقامة الملك، قال تعالى: { مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلينَ عَضُدًا } [الكهف:51] .

(1) البخاري في المزارعة، باب من أحيا أرضا مواتا 2/283 (2210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت