فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1188

ولما كان دوام الحياة وكمالها يؤدي إلى انتقال الملكية وثبوتها؛ فإن الحياة والقيومية أساس الربوبية وكمال العظمة والملكية، قال تعالى: { كُلُّ مَنْ عَليْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلال والإكرام } [الرحمن:27] ، وقال - عز وجل: { وَللهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } [آل عمران:180] ، والله - عز وجل - لما ذكر هذا الاسم الأعظم في أعظم آية قرآنية فقال: { اللهُ لا إِلهَ إِلا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ } [البقرة:255] ، قال سبحانه بعدها مبينا التفرد بالملك والملكية: { لهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } [البقرة:255] .

والقيم في اللغة هو السيد الذي يسوس الأمور ويدبرها، فقيم البلدة سيدها وأمينها ومدبرها، واسم الله القيوم تقدير فعله قام اللازم وأقام المتعدي، قام بذاته فلا يحتاج إلى غيره، وأقام غيره لافتقاره إليه، والله - عز وجل - هو القائم بنفسه الذي بلغ مطلق الكمال في وصفه، وهو الباقي بجلاله وكماله على الدوام دون تأثر أو تغيير؛ لأن الحي من البشر قد يكون موصوفا بالسمع لكن سمعه يتأثر بمرور الوقت فيفتقر إلى وسيلة للسماع، وقد يكون بصيرا لكنه يتأثر بعد مدة فيضع عدسة يستعين بها على الإبصار، فالحي قد يكون متصفا بالصفات لكنه يتأثر بالسنة والغفلة والنوم، ولو كان قائما دائما لكملت حياته وبقيت صفاته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت