ولذلك فإن الله - عز وجل - أثبت الحياة والقيومية اللازمة لكمال أسمائه وصفاته بطريق الإثبات والنفي المتضمن لكمال المقابل، وهذه أبلغ طرق المدح التي اتبعها السلف الصالح في مدح ربهم (1) ، فمدار أوصاف الكمال وجميع الأسماء الحسنى تدل باللزوم على أن الله عز وجل حي قيوم، ومن ثم جعلهما النبي - صلى الله عليه وسلم - اسم الله الأعظم على هذا الاعتبار (2) .
قال ابن القيم: ( صفة الحياة متضمنة لجميع صفات الكمال مستلزمة لها، وصفة القيومية متضمنة لجميع صفات الأفعال، ولهذا كان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى هو اسم الحي القيوم، والحياة التامة تضاد جميع الأسقام والآلام، ولهذا لما كملت حياة أهل الجنة؛ لم يلحقهم هم ولا غم ولا حزن ولا شيء من الآفات، ونقصان الحياة يضر بالأفعال وينافي القيومية؛ فكمال القيومية لكمال الحياة؛ فالحي المطلق التام لا يفوته صفة الكمال البتة، والقيوم لا يتعذر عليه فعل ممكن البتة ) (3) .
4-الاسم الأعظم هو الأحد الصمد: وهو صحيح على اعتبار أن الاسمين معا يدلان على كمال مخصوص يلازم جميع الأسماء والصفات، فالأحد دل على أنه سبحانه المنفرد بأسمائه وصفاته وأفعاله عن كل ما سواه، فالأحدية هي الانفراد ونفي الشريك والشبيه والمثلية، كما أن الصمدية تعني السيادة المطلقة في كل وصف على حدة فالصمد هو السيد الذي له الكمال المطلق في كل شيء، وهو المستغني عن كل شيء وكل من سواه مفتقر إليه، يصمد إليه ويعتمد عليه، وهو الكامل في جميع صفاته وأفعاله وليس فوقه أحد في كماله، وهو الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وسائر أمورهم فالأمور أصمدت إليه، وقيامها وبقاؤها عليه، لا يقضي فيها غيره، وهو المقصود إليه في الرغائب والمستغاث به عند المصائب، الذي يطعم ولا يَطعَم ولم يلد ولم يولد .
(1) انظر هذه المسألة في تفسير آية الكرسي للمؤلف، تحت الطبع .
(2) انظر مجموع الفتاوى 18/311 .
(3) الطب النبوي ص159.