فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 1188

أما كمال الوصف المخصوص عند اجتماع الأحدية والصمدية، فيمكن القول إن الله - عز وجل - لما فطر النفوس على أن تلجأ إلى قوة عليا عند ضعفها، وتطلب غينا أعلى عند فقرها، وعليما خبيرا عند جهلها، ورءوفا شافيا عند مرضها، ومن كملت أوصافه عند اضطرارها، فإن الله - عز وجل - هو المستحق لأن يكون هو الصمد دون ما سواه، والمخلوق وإن كان صمدا من بعض الوجوه؛ فإن حقيقة الصمدية منتفية عنه لأنه يقبل التفرق والزوال والتجزئة والانحلال، ويتقسم ويتبعض فينفصل بعضه من بعض، وهو أيضا مفتقر إلى ما سواه، وكل ما سوى الله مفتقر إليه من كل وجه فليس أحد يصمد إليه كل شيء ولا يصمد هو إلى شيء إلا الله تبارك وتعالى؛ لأنه لا يجري عليه شيء من ذلك، بل حقيقة الصمدية وكمالها له وحده، ولا يمكن انعدامها بوجه من الوجوه، كما لا يمكن تثنية أحديته أيضا بوجه من الوجوه، فهو أحد لا يماثله شيء من الأشياء كما قال تعالى: { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [الإخلاص:4] ، وقد استعملت الأحدية هنا في النفي، أي ليس شيء من الأشياء كفوا له في شيء من الأشياء لأنه أحد، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث عبد الله بن الشخير - رضي الله عنه - لما قال وفد بني عامر للرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( أَنْتَ سَيِّدُنا، فقَالَ: السَّيِّدُ الله ) (1) .

(1) صحيح أبي داود 3/912 (4021) ، وانظر مجموع الفتاوى 17/239 بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت