الجانب الثاني: إذا نظرنا إلى اشتقاق الأسماء والصفات من الجانب الاعتقادي وكيفية توحيد المسلم لربه؟ فإنه تعالى ليس كمثله شيء في ذاته المقدسة أو أسمائه الحسنى أو صفاته العليا أو أفعاله سبحانه، ولا يقاس على خلقه بقياس تمثيلي أو شمولي، فمن المعلوم أن الإنسان في بدايته وعند أول خلقه وتكوينه يكون ناقصا في أوصافه وأفعاله؛ من أجل ذلك صح اكتساب ما يليق به من أنواع الكمال كالشرف والعلم والقوة والمال وما يحمد عليه من جميل الصفات والأفعال؛ إذ كمالهم وصلاحهم عن أفعالهم، فالعبد أسماؤه وصفاته عن أفعاله؛ فيحدث له اسم العالم والكامل بعد حدوث العلم والكمال فيه، ويكتسب مالا فيصبح غنيا ويحمده الناس فيصبح محمودا، ويتحرى الصدق فيكون صادقا، فهم يُكمِّلون نقصهم الذاتي بفعل كمال كسبي؛ فيظهر بين الناس حسنهم وحسن أسمائهم وأوصافهم وأفعالهم (1) .
(1) انظر بتصرف كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في العقيدة 8/387 .