أما رب العزة والجلال فأفعاله عن جلال أسمائه وكمال أوصافه، وهي مشتقة منها كما ورد في المسند وصححه الشيخ الألباني من حديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( قَالَ اللهُ - عز وجل: أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا مِنِ اسْمِي اسْمًا فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ ) (1) ، وهذا الحديث دليل واضح على أن الله - عز وجل - أفعاله صادرة عن أسمائه وأوصافه بعكس أسماء المخلوقين وأوصافهم التي تصدر عن أفعالهم؛ فعقيدة التوحيد تقتضي الإيمان بأن أفعال الله - عز وجل - صادرة عن كماله، كمُل ففعل، وأن كمال المخلوق صادر عن أفعاله، فعل فكمل الكمال اللائق به، ومن ثم اشتقت الأسماء له بعد أن كمل بالفعل، أما الرب فلم يزل كاملا على الدوام بأسمائه وصفاته أزلا وأبدا (2) .
وعلى ذلك فإن الأسماء الحسنى والصفات الذاتية وأصل الصفات الفعلية من جهة المشيئة والإمكانية هي في حقيقتها أزلية أبدية بأزلية الذات الإلهية، وطالما أنه سبحانه ليس كمثله شيء في ذاته وأسمائه وصفاته، وأن الاشتقاق في حقه ليس كالاشتقاق في حقنا، فإن الأسماء الحسنى دالة على الصفات ومرتبطة بها، والصفات يشتق الله لنفسه منها ما يشاء من الأسماء؛ فهذا حقه وفعله فيما يخصه، قال - عز وجل: { فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } [الأنبياء:23] .
(1) مسند الإمام أحمد 1/191 (1659) ، وانظر السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني 2/49 (520) .
(2) انظر بتصرف بدائع الفوائد 1/169.