وهناك من التنوع في معاني الأسماء ما نتج عن اختلاف الوزن فيه عن طريق اشتقاق الاسم من فعلين مزيدين يختلفان في نوع الزيادة مما جعل كلا منهما يكتسب معناه الصرفي من معنى فعله المزيد، كالقادر والمقتدر من فعَّل وافتعل قدَّر واقتدر وسيأتي تقدم ذكر الفرق بينهما في شرحنا للأسماء الحسنى، وكذلك ورد من أسماء الله تعالى ما هو مأخوذ من فِعْلٍ على وزن تفاعل وله نظير من الجذر الثلاثي المجرد وهو العلي والمتعال، فالعلي الذي يتصف بعلو الفوقية، أما المتعال فهو الذي يتصف بعلو الشأن على سبيل المبالغة والإطلاق، وأيضا ورد من أسماء الله ما هو مأخوذ من فِعْلٍ على وزن تفعَّل ولهما نظير من الفعل الثلاثي المجرد وهما الكبير والمتكبر، ذكر البيهقي أن التاء في المتكبر هي تاء التفرد والتخصيص بالكبر لا تاء التعاطي والتكلف (1) .
وقد ذهب بعضهم إلى أن أسماء الله التي هي صيغة مبالغة كلها مجاز، إذ هي موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها؛ لأن المبالغة هي أن تثبت للشيء أكثر مما له وصفات الله تعالى متناهية في الكمال لا يمكن المبالغة فيها، والمبالغة أيضا تكون في صفات تقبل الزيادة والنقصان وصفات الله تعالى منزهة عن ذلك، وقد ذكرنا أن ذلك يصح من الجانب الاعتقادي، وإن كان فيه نظر من الجانب اللغوي، كما أن المحققين ذهبوا إلى أن المبالغة في حق الله تعالى لا تعني زيادة الفعل، ولكن تعني تعدد المفعولات وكثرة المتعلقات، فالله تواب لكثرة قبوله من يتوب إليه من عباده، والله قدير باعتبار تكثير التعلق وليس تكثير الوصف، والله عليم باعتبار عموم العلم لكل الأفراد لا باعتبار المبالغة في الوصف، إذ العلم لا يصح التفاوت فيه (2) .
(1) كتاب الأسماء والصفات للبيهقي ص94 .
(2) انظر البرهان 2/508:507 .