فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 1188

وأما النوع الثاني وهو مجيء الاختلاف من المعنى الصرفي، فإنما يتلمس حين يتفق الاسمان في الجذر ويختلفان في الوزن؛ فينفي احتمال الترادف بينهما أو ثبات المعنى للاسم ذاته اختلاف معنى الصيغة في كل اسم، واشتقاقه من فعلين يختلفان في التجرد والزيادة، كاسم الله المبين والقيوم؛ فإن كانا مشتقين من المجرد كبان وقام على وزن فعل حَمل الاسم المأخوذ من الفعل مجرد أصل المعنى، وهو الظاهر الواضح المتميز في المبين، والقيام بالنفس وكمال الوصف والبقاء على الدوام في القيوم، أما تلك التي أخذت من وزن أفعل فقد أضافت الصيغة فيها معنى التعدية، وهو المعنى الغالب على وزن أفعل (1) ، فيكون معنى المبين الذي أبان لكل مخلوق علة وجوده وغايته، وأبان لهم طلاقة قدرته مع بالغ حكمته، وأبان لهم الأدلة القاطعة على وحدانيته، وأبان لهم دينهم بأحكام شريعته، ولا يعذب أحدا من خلقه إلا بعد بيان حجته، ومعنى القيوم الذي أقام أُمور الخلق وتولى تدبير الرزق وأبقاهم لمقتضى حكمته، فالمعنى يتغير في الاسم بتغير الاشتقاق في الفعل من حيث الأصل والزيادة .

(1) انظر شرح الشافية 1/83، وشذا العرف 38، 39، نقلا عن دكتور أحمد مختار ص 85 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت