فمن النوع الأول التمييز الدلالي بين اسم الله الحميد واسمه الشكور، فكلاهما اسمان لله - عز وجل - مختلفان في الجذر متقاربان في المعنى لكن لا يتطابقان (1) ، وقد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الحمد والشكر في موضع واحد بأداة العطف، والأصل في العطف اقتضاء المغايرة كما ورد عند أحمد وصححه الشيخ الألباني من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ اللهَ وَشَكَرَ، وَإِنَّ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ حَمِدَ اللهِ وَصَبَرَ ) (2) ، قال أبو هلال العسكري: ( يعطف الشيء على الشيء وإن كانا يرجعان إلى شيء واحد إذا كان في أحدهما خلاف للآخر ) (3) .
وقد ذكر في الفرق بينهما أن الشكر هو الاعتراف بالنعمة على جهة التعظيم للمنعم ولا يصح إلا على النعمة، أما الحمد فهو الذكر الجميل على جهة التعظيم ويصح على النعمة وغير النعمة (4) .
(1) انظر أسماء الله الحسنى دراسة في البنية والدلالة للدكتور أحمد مختار عمر ص83، وأنبه على أن كل ما سيأتي إلى نهاية الحديث عن الجانب اللغوي؛ فإنه للأمانة العلمية مختصر من الفصل الثالث من هذا البحث المتميز للدكتور أحمد مختار، ولكن بصياغة وتصرف، وتنسيق وتخريج منهجي يتناسب مع موضوعنا ومنهجنا .
(2) مسند الإمام أحمد 1/173 (1492) ، وانظر صحيح الجامع (3986) ، ومشكاة المصابيح (1733) .
(3) الفروق اللغوية ص11 .
(4) الفروق ص35 .