قال ابن القيم: ( زعم السهيلي وشيخه ابن العربي أن اسم الله غير مشتق؛ لأن الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها واسمه سبحانه قديم لا مادة له فيستحيل الاشتقاق ولا ريب أنه إن أريد بالاشتقاق هذا المعنى فهو باطل، ولكن من قال بالاشتقاق لم يُرد هذا المعنى ولا ألمّ بقلبه، وإنما أراد أنه دال على صفة له تعالى وهي الإلهية، كسائر أسمائه الحسنى من العليم والقدير فإنها مشتقة من مصادرها بلا ريب، وهي قديمة والقديم لا مادة له، فما كان جوابكم عن هذه الأسماء كان جواب من قال بالاشتقاق في الله تعالى، ثم الجواب عن الجميع أنا لا نعني بالاشتقاق إلا أنها ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعنى، لا أنها متولدة منها تولد الفرع من أصله ) (1) .
ولولا أن الأسماء تتنوع في اشتقاقاتها اللغوية ومبانيها اللفظية لما ظهرت معاني التخاطب بين الإنسانية، والله - عز وجل - إنما أنزل القرآن بالعربية، والقرآن تضمن ذكر الأسماء والصفات الإلهية التي أراد من عباده أن يعرفوها ويدعوه بها، قال أبو هلال العسكري: ( كل اسمين يجريان على معنى من المعاني وعين من الأعيان في لغة واحدة فإن كل واحد منهما يقتضي خلاف ما يقتضيه الآخر ) (2) .
والمدقق بعمق في أسماء الله الحسنى ودلالتها على معاني الكمال يجد أنه لا يوجد اسمان يتطابقان دلاليا سواء جاء الاختلاف من المعنى المعجمي للاسم حيث يختلف الاسمان في الجذر ويتقارب معناهما فيُظن ترادفهما، أو جاء الاختلاف من المعنى الصرفي حين يتفق الاسمان في الجذر فيُظن تكرارهما .
(1) بدائع الفوائد 1/27، وانظر أيضا حول هذه النقطة الفرق بين الفرق للبغدادي ص 327، والفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 5/23، ودرء تعارض العقل والنقل لابن تيمية 10/231 .
(2) الفروق اللغوية ص11 .