فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 1188

وأغلب ما يحل بالإنسان من بلاء وشقاء سببه الغفلة عن لازم قوله وفعله، وقد ثبت عند الإمام البخاري من حديث أبي هريرةَ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إنَّ العبدَ ليَتكلمُ بالكلمةِ ما يَتبَينُ فيها يَزلُّ بها في النار أبعدَ مما بينَ المشرق ) (1) ، وعند البخاري في رواية أخرى: ( وإن العبدَ ليتكلمَ بالكلمة من سَخَط اللّه لا يُلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم ) (2) .

ولذلك اختلفوا في لازم القول هل هو قول يحاسب عليه الإنسان؟ فقال بعضهم: إذا كان هذا اللازم لازمًا من قوله لزم أن يكون قولًا له محاسب عليه، لأن ذلك هو الأصل لاسيما إذا قرب التلازم، ورد آخرون ذلك وقالوا هذا مردود بأن الإنسان بشر وله حالات نفسية وخارجية توجب الذهول عن اللازم، فقد يغفل أو يسهو أو ينغلق فكره أو يقول القول في مضايق المناظرات من غير تفكير في لوازمه (3) .

وكثير من العامة يغفلون عن لوازم كلامهم إما لجهلهم أو سرعة اندفاعهم أو ما شابه ذلك من تقلب الأحوال، ولو حوسبوا على ذلك لعجز من يحصي لوازم الأقوال والأفعال، روي أن أعرابيا خرج إلى الحج مع أصحابه فلما كان في طريق العودة إلى أهله لقيه بعض أقربائه؛ فسأله عن أهله ومنزله، فقال: لما خرجت إلى الحج بعد ثلاثة أيام وقع في بيتك حريق أتى على أهلك ومنزلك، فرفع الأعرابي يديه إلى السماء وقال: ما أحسن هذا يا رب، تأمرنا بعمارة بيتك وتخرب علينا بيوتنا (4) ، وكذلك خرجت أعرابية إلى الحج فلما كانت في بعض الطريق عطبت راحلتها فرفعت يديها إلى السماء وقالت: يا رب أخرجتني من بيتي إلى بيتك فلا بيتي ولا بيتك (5) ، ومثل هذا الكلام لوازمه كفر لكن القائل في الغالب غافل عن لازم قوله .

(1) البخاري في الرقاق باب حفظ اللسان 5/2377 (6112) .

(2) الموضع السابق حديث رقم (6113) .

(3) مجموع الفتاوى 2/217 .

(4) جمهرة خطب العرب 3/340 .

(5) السابق 3/340 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت