أما عن الذي تساءل إن كان عدم الأخذ بالأسماء التسعة والتسعين التي وردت في هذا البحث يؤثر في توحيد الله، فإن ذلك يعد قدحا في اعتقاد السابقين؟ فأقول تقدم أن منهج الصحابة والتابعين وسلف الأمة في أبسط صوره الإيمانية الفطرية أنهم كانوا يصدقون خبر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في ذكر أسمائه وصفاته تصديقا جازما، وينفذون الأمر تنفيذا كاملا ولا يشركون بالله شيئا، ويعلمون أن الله ليس كمثله شيء فيما أخبرهم به عن نفسه، وهذا المبدأ ـ بعيدا عن الفلسفات العقلية والآراء الكلامية ـ هو غاية من جاء من بعدهم وسار على نهجهم في مختلف العصور مهما تنوعت كلماته أو عبر عن اعتقاداته في توحيد الله، فالذي شهد منهم أنه لا إله إلا الله قد عقد في نفسه عقدا أن يكون الله - عز وجل - هو المعبود الحق الذي يصدق في خبره دون تكذيب ويطاع في أمره دون عصيان، وهذا مجمل حقيقة الإيمان التي نزل بها القرآن وفهمها أصحاب اللسان .
ومن ثم فإن أهل العلم السابقين الذين اجتهدوا في إحصاء الأسماء الحسنى التسعة والتسعين وجمعها وتعريف الناس بها مهما كانت نتيجة أبحاثهم فهم أهل العلم والسبق والفضل، وقد كنت قبل البحث لا أجد في الحديث عن أسماء الله إلا ما ورد في كتبهم وما قدموه من جهدهم في الإجابة عن أي سؤال في موضوع الأسماء، والمسلم لن يتأثر توحيده طالما أنه على الإيمان المجمل، وأنه لو علم خبر الله سيصدقه تصديقا جازما ولو علم أمره سينفذه تنفيذا كاملا، فدور أهل العلم في كل عصر ومصر أن يبنوا العلم للناس ويصدعوا به، ولا يكتمونه خوفا من جائر أو اعتقاد سائر دائر يفتقر إلى الدليل المبين منذ مئات السنين .