أما إن كان المتمسك بالأسماء المشهورة التي لم تثبت ذا منهج عقلي أو أشعري كلامي فالتناقض في حقه أشد وأعجب، لأن عقيدة المتكلمين في باب الصفات مبنية على أنهم لا يثبتون من أوصاف الله بالعقل إلا شيئا قليلا، وما ورد منها في النقل حتى لو كان قرآنا وظنوا أنه مخالف للعقل أولوه تأويلا، ولا يتردد بعضهم في نفي ظاهره وتعطيله عن مدلوله تعطيلا، فهم لا يصفون الله إلا بدليل نصي قطعي الثبوت وبشرط ألا يوهم تشبيها وتمثيلا، على حد قولهم أو ظنهم في هذا الباب، أما عقيدتهم في أسماء الله فهم يثبتونها كما أثبتها الله لنفسه وكما سماه بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ويتفقون جميعا على أن الأسماء الحسنى توقيفية على النص ـ شأنهم في ذلك شأن السلف ومن انتسب لأهل السنة والجماعة ـ وحيث إنه لم يثبت حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سرد فيه الأسماء الحسنى في نص واحد، وأن المشهور على ألسنة الناس إنما هي أسماء مدرجة مضطربة من جمع الوليد بن مسلم عن بعض شيوخه من أهل الحديث أو اجتهاده الشخصي، فهل يعقل أن نتمسك في باب الأسماء الحسنى الذي هو أشرف أبواب العقيدة على الإطلاق بقول الوليد بن مسلم ونقدمه على اسم من الأسماء ثبت بدليل قطعي ورد في القرآن، في حين أن الدليل النصي مهما كان قطيعا في ثبوته يأتي عندهم في ترتيبه بعد تقديم القواطع العقلية؟ فأي تناقض مع النفس يجيزه المسلم في موقفه من أسماء ربه؟