وإذا كان الدعاء بالأسماء الحسنى مطلوبا في كل زمان ومكان إلا أنه في بعض المواطن التي تضيق فيها الأسباب بالإنسان أقوى مسألة وأسرع استجابة، فالله - عز وجل - يحب العبد الملح في الدعاء، والإلحاح فيه يزداد مع الاضطرار وصدق الالتجاء، قال تعالى: { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } [النمل:62] ، فإذا ضاقت بالعبد السبل وانقطعت بالمكروب الحيل، فأول ما يفعله أن يستغيث بربه، ويلجأ إلى الله بما يناسب حاله من الأسماء ويضرع إليه ويبتهل في الدعاء، قال تعالى: { هُوَ الذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } [يونس:22] .