ومن آداب الدعاء ألا يدعو بقطيعة أرحام أو بمحرم أو إثم أو زور أو بهتان، أو ما شابه ذلك من أنواع العصيان، فقد روى مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: مَا الاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي؛ فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ ) (1) ، كما أن الداعي ينبغي ألا يُحَجِّر رحمة الله في الدعاء، أو يبخل بدعائه على إخوانه ضنا بالفضل لنفسه ومنعا للأجر لغيره، فرحمة الله تعالى وسعت كل شيء، روى البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: ( قَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي صَلاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ: اللهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَلَمَّا سَلمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِلأَعْرَابِيِّ: لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا، يُرِيدُ رَحْمَةَ اللهِ ) ، وعند مسلم من حديث جندب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حَدَّثَ: ( أَنَّ رَجُلا قَالَ: وَاللهِ لا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلانٍ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الذِي يَتَأَلى عَلَيَّ أَنْ لا أَغْفِرَ لِفُلانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ، أَوْ كَمَا قَالَ ) (2) .
(1) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل 4/2096 (2735) .
(2) مسلم في البر والصلة والأدب، باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله 4/2023 (2621) .