وكذلك من الإلحاد في الأسماء والميل بها عما يجب لها التشبه به سبحانه في الاسم الذي لا ينبغي إلا له وحده، كملك الأملاك وحاكم الحكام، ومن وصف نفسه بالسمو والمعالي وصاحب العظمة التعالي، وغير ذلك من المصطلحات التي لا تليق بمقام العبودية، وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلى اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَليْهِ رَجُلٍ كَانَ يُسَمَّى مَلكَ الأَمْلاكِ، لا مَلكَ إِلا اللهُ ) (1) .
ومن الإلحاد في الأسماء تشبيه الخالق بالمخلوق وهو شرك الأسماء والصفات فالتوحيد في باب الصفات يقصد به إفراد الله بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله عن الأقيسة والقواعد والقوانين التي تحكم ذوات المخلوقين وصفاتهم وأفعالهم، قال تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } [الشورى:11] ، وباب الأسماء الحسنى لم يسلم من إلحاد الملحدين وتعطيل المبطلين بحجج عقلية سقيمة وآراء فكرية عقيمة، فمن ذلك تعطيل الجهمية وأتباعهم لأسماء الله عن معانيها وجحد حقائقها، كقولهم: إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفة ولا معنى فيزعمون أنه سميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلا وشرعا ولغة وفطرة وهو يقابل إلحاد المشركين؛ فإن أولئك أعطوا من أسمائه وصفاته لآلهتهم، وهؤلاء سلبوا كماله وجحدوها وعطلوها وكلاهما ألحد في أسمائه .
(1) مسلم في الأدب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك وبملك الملوك 3/1688 (2143) .