فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1188

ومن الإلحاد في الأسماء التشبه بالخالق فيما انفرد به من أوصاف الكمال كمن تعاظم وتكبر ودعا الناس إلى إطرائه بالمدح والتعظيم، وتعليق القلوب به خوفًا ورجاءً واستغاثة والتجاءً وغير ذلك من دعاء المسألة والعبادة، فهذا قد تشبه بالله وألحد في أسمائه ونازعه في ربوبيته، فالعبد إذا خلع عن نفسه رداء العبودية فإنه سينازع الله في أوصاف الربوبية ويتشبه به في العلو والكبرياء، وعظمة الأوصاف والأسماء، روى أبو داود من حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( يَقُولُ اللهُ - عز وجل: الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي شَيْئًا مِنْهُمَا أَلقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ ) (1) ، وعند مسلم من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ) (2) ، ومن ثم فإن العبد لا يبلغ درجة التوحيد إلا إذا خلع عن نفسه رداء الربوبية واكتسي بثوب العبودية، واعتقد أنه عبد في ملك سيده مستخلف في أرضه أمين على ملكه مبتلى فيما خوله واسترعاه، وأنه سبحانه المتوحد في ملكه لا معبود بحق سواه؛ فيتوجه إليه بالمدح والثناء والاستغاثة والدعاء .

(1) أبو داود في كتاب اللباس، باب ما جاء في الكبر 4/59 (4090) ، صحيح الجامع (4311) .

(2) مسلم في الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه 1/93 (91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت