ومن ثم كانت حكمة الله - عز وجل - في وجود الخلائق وابتلائها وظهور الإنسانية واستخلافها، فتظهر أنواع الكمالات للموحدين ومعنى التوحيد للخلائق أجمعين ويفهموا ثم حقيقة أمر الله ونهيه، ودينه وشرعه، وقضائه وقدره، وكيف يدبر الأمر ويبرم القضاء، ويتصرف في ملكه كيف شاء، ويثيب ويعاقب بأنواع الجزاء فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، فيوجد ثم أثر عدله لأنه الحكم، وأثر فضله لأنه المعطي المقيت، وأثر حمده ومجده وشكره لأنه الحميد المجيد الشاكر الشكور، وأثر لطفه وعفوه وتوبته ومغفرته لأنه اللطيف العفو التواب الغفور؛ فيحمد على ذلك ويشكر، ويذكر بالحمد في السماء والأرض، يقينا من العباد أنه لا إله الله ولا معبود بحق سواه، وأن عبادته تظهر آثار أسمائه وصفاته على تنوعها وكثرتها وعندها تشهد مخلوقاته بأن الله ربها وفاطرها ومليكها وأنه وحده إلهها ومعبودها (1) .
(1) شفاء العليل لابن القيم ص198 بتصرف .