ومن أجل ذلك أيضا كلف الله الإنسان بالتصديق الجازم لأركان الإيمان، وأولها وأعلاها الإيمان بالله وربوبيته وأسمائه وصفاته، واستحقاقه وحده توحيد العبودية ومعاني الألوهية، فالموحد يجب أن يُصَدِّق الله في كل خبر عن عالم الغيب، وينفذ ما أمره به وشرعه له في عالم الشهادة، فالشريعة إنما هي توجيه للعبد في السلوك الأمثل تجاه ما استأمنه واسترعاه وخوله وابتلاه، والأمانة في الأصل مرد الأمر فيها إلى ربها ومالكها، وهكذا سيوحد المسلم ربه في أسمائه الحسنى ويعلم أن الله منفرد بها، وأن ما منحه من أسماء وخلع عليه من أوصاف إنما كان ذلك بفضله؛ ليشكر الله على نعمه ويوحده في اسمه ووصفه، وأنه سبحانه ليس كمثله شيء، فلا يتشبه بالله أو يشبه الله بخلقه، أو يشبه المخلوق بالخالق، لأن الشرك يُخرج العبد عن دوره في الحياة إلى منازعة الله في ربوبيته وإلوهيته وتعطيل أسمائه وصفاته، فما منحه الله من اسم أو صف ينبغي أن يوحد الله فيه؛ فإن خلع عليه وصف الغنى فلأن الله هو الغني، وإن أكرمه بوصف القوة فلأن الله هو القوي، وهكذا في كل وصف يناله العبد بفضل الله وكرمه وما أسبغ علينا من نعمه، وكل ذلك يدفع الموحد إلى توحيد الله في مقتضى أسمائه الحسنى وهي: