والقصد أن السير إلى الله - عز وجل - من طريق الأَسماءِ والصفات شأْنه عجيب لاسيما إذا اقترن بالفهم الصحيح لدور الإنسان في الحياة، وأن الله استخلفه استخلافا مقيدا بالخضوع للتكليف وإظهار العبودية، والعمل في أرض الله بالإرادة الشرعية، وليس كما يفهمه البعض نيابة عن الله في معنى من معاني الربوبية، أو مشاركة له في الأسماء والصفات الإلهية، أو تخويلا لغيره في إرادته الكونية، سبحانه وتعالى أن يتخذ شريكا له في ملكه، أو يتخذ لنفسه وليا من الذل وينعزل عن خلقه، قال تعالى: { وقُل الحَمْدُ لِلهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا } [الإسراء:111] ، ومن ثم إذا ظلم الإنسان نفسه وخلع رداء العبودية لينازع ربه في وصف الربوبية، أو يشاركه في العلو والكبرياء وعظمة الأوصاف والأسماء فليس للظالم إلا الشقاء والحرمان ودوام العذاب في النيران، وليس بعد البعد عن الجنان خسران، روى أبو داود عن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( يَقُولُ اللهُ- عز وجل: الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي شَيْئًا مِنْهُمَا أَلقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ ) (1) .
(1) أبو داود في اللباس، باب ما جاء في الكبر 4/59 (4090) ، صحيح الجامع (4311) .