وإذا كانت طبيعة العبد الأمين في علاقته بسيده الذي استودعه أمانة أن يرجع إليه في طلب العون والهداية، فإن القرآن جاء بإحياء فطرة التوحيد في نفوس المستخلفين ورد الملك إلى رب العالمين؛ لكي يبقى الإنسان في علاقته بربه دائم الصلة، ويرجع علي الدوام إلى الذي خوله، ويتوكل على الله في كل مسألة؛ فيقف عند أوامر التكليف وقوف الموقنين الراسخين وحاله في الإيمان كحال القائلين: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة:5] ، فالموحد لله حقا يضع في اعتقاده توحيد الربوبية، ويُظهِر في سلوكه توحيد العبودية، ويعظم الله في أسمائه وصفاته بالقلب واللسان والجوارح، ويصرف إليه كل معاني العلو والتوحيد، وهذا هو المقصود من دعاء العبادة، قال تعالى: { هُوَ الحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ ً } [غافر:65] .