فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 1188

وربما يكون دعاء المسألة في بعض المواطن له أعلى المنازل في توحيد الله وعبادته وذلك عندما يدرك العبد أن عصمته في طاعته، وأن عبادته مرهونة بتوفيق الله ورعايته، وأن بلوغ جنته كان بسبب عونه وهدايته، قال تعالى: { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلهِ الذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [الأعراف:43] ، فأعمالهم سبب في دخول الجنة وليست من باب المقابلة والعدل، وإنما هي من باب الكرم والفضل، روى البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لاَ، وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَلاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ ) (1) ، فدعاء الله العصمة والنجاة من أعلى المنازل في توحيد العبودية لله، والمعصوم من عصمه الله واستجاب منه هذا الدعاء .

(1) البخاري في كتاب المرضى، باب نهي تمني المريض الموت5/2147 (5349) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت