ومن ذلك أيضا أن إياك نعبد له وإياك نستعين به، وما له مقدم على ما به، لأن ما له متعلق بمحبته ورضاه، وما به متعلق بمشيئته، وما تعلق بمحبته أكمل مما تعلق بمجرد مشيئته؛ فإن الكون كله متعلق بمشيئته وكذلك الملائكة والشياطين والمؤمنون والكفار والطاعات والمعاصي، والمتعلق بمحبته طاعاتهم وإيمانهم وتوحيدهم لله فقط فالكفار أهل مشيئته والمؤمنون أهل محبته، ولهذا لا يستقر في النار شيء لله أبدا وكل ما فيها فإنه به تعالى وبمشيئته، فهذه الأسرار يتبين بها حكمة تقديم إياك نعبد على إياك نستعين (1) ، قال ابن تيمية: ( تأملت أنفع الدعاء، فإذا هو سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في إياك نعبد وإياك نستعين ) (2) .
(1) مدارج السالكين 1/75 بتصرف .
(2) السابق 1/78 .