فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1188

5-الدعاء بالاسم دعاء عبادة:

دعاء العبادة هو أثر الإيمان بتوحيد الله في اسمه الملك، ويتجلى ذلك في تعظيم الملك ومحبته، وموالاته وطاعته، وتوحيده في عبوديته، والاستجابة لدعوته، والغيرة على حرمته، ومراقبته في السر والعلن، ورد الأمر إليه، وحسن التوكل عليه، ودوام الافتقار إليه، وأعظم جرم في حق الملك الأوحد منازعته على ملكه أو نسبة شيء منه إلى غيره، فصانع الشيء ومؤلفه هو مالكه المتصرف فيه، ولو اعتدى أحد عليه بسلب ملكه ونسبته إلى نفسه أو غيره، سواء بالفعل أو بالادعاء لكان ظالما مدعيا ما ليس له بحق، ومن ثم فإن الله عز وجل وله المثل الأعلى لما كان منفردا بالخلق والأمر وله كمال الملك من جهة الأصالة والاستحقاق، فإنه من الظلم العظيم أن يدعي أحد من الخلق ما ليس له بحق في أي معنى من معاني الربوبية، كما فعل فرعون وهامان وقارون والنمرود بن كنعان، أو ينسب لنفسه الملك على وجه الأصالة لا على وجه الأمانة والامتحان، فالإنية الشركية كانت ولا تزال مصدرا للظلم والطغيان وسوء الخاتمة، قال - عز وجل: { الذِينَ آمَنُوا وَلمْ يَلبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلمٍ أُولئِكَ لهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } [الأنعام:81/82] ، روى البخاري من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - لما نزلت هذه الآية قال: ( قُلنَا يَا رَسُول اللهِ: أَيُّنَا لاَ يَظْلمُ نَفْسَهُ؟ قَال: ليْسَ كَمَا تَقُولونَ: لمْ يَلبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلمٍ بِشِرْكٍ، أَوَلمْ تَسْمَعُوا إِلى قَوْل لقْمَانَ لاِبْنِهِ: { يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لظُلمٌ عَظِيمٌ } ) (1) ، فالموحد يغار على الملك الأوحد أن يرى غيره يعبد في مملكته، ولذلك كان الشرك قبيحا في قلوب الموحدين، وكان توحيد الله - عز وجل - زينة حياة الموحدين .

(1) البخاري في أحاديث الأنبياء، باب قوله واتخذ الله إبراهيم خليلا 3/1226 (3181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت