فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1188

فجماع معنى المهيمن أنه المحيط بغيره الذي لا يخرج عن قدرته مقدور ولا ينفك عن حكمه مفطور، له الفضل على جميع الخلائق في سائر الأمور، قال أبو الحسن الأشعري: ( خلق الأشياء بقدرته، ودبرها بمشيئته، وقهرها بجبروته وذللها بعزته فذل لعظمته المتكبرون، واستكان لعز ربوبيته المتعظمون، وانقطع دون الرسوخ في علمه العالمون، وذلت له الرقاب وحارت في ملكوته فطن ذوي الألباب، وقامت بكلمته السماوات السبع، واستقرت الأرض المهاد ) (1) ، وقال ابن حجر: ( وأصل الهيمنة الحفظ والارتقاب، تقول: هيمن فلان على فلان إذا صار رقيبا عليه فهو مهيمن ) (2) ، فالمهيمن الرقيب على الشيء والحافظ له والقائم عليه وهذا ملحق بالمعنى السابق، ويلحق به أيضا تفسير المهيمن بالشهيد ومنه قوله تعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ َ } [المائدة:48] ، فالله شهيد على خلقه بما يكون منهم من قول أو فعل (3) ، وفي صحيح مسلم من حديث أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا يروي عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: ( يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ) (4) ، وقيل في معنى المهيمن أيضا أنه الذي لا ينقص الطائع من ثوابه شيئا ولو كثر ولا يزيد العاصي عقابا على ما يستحقه لأنه لا يجوز عليه الكذب، وقد سمى الثواب والعقاب

(1) الإبانة ص8، وانظر اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية لابن القيم ص 182 .

(2) فتح الباري 8/ 269، وانظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن 6/ 266 .

(3) تفسير غريب الحديث للخطابي 2/91 .

(4) مسلم في كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم الظلم 4/1994 (2577) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت