وعند البخاري من حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: ( كُنْتُ فِي غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَي يَقُول: لاَ تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُول اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلهِ، وَلوْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ ليُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَل، فَذَكَرْتُ ذَلكَ لعَمِّي أَوْ لعُمَرَ فَذَكَرَهُ للنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ؛ فَأَرْسَل رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَي وَأَصْحَابِهِ، فَحَلفُوا مَا قَالوا فَكَذَّبَنِي رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَصَدَّقَهُ، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لمْ يُصِبْنِي مِثْلهُ قَطُّ، فَجَلسْتُ فِي البَيْتِ فَقَال لي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَقَتَكَ، فَأَنْزَل اللهُ - سبحانه وتعالى: { إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ } فَبَعَثَ إِلي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَرَأَ: { إِذَا جَاءكَ المُنَافِقُونَ قَالوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لرَسُول اللهِ وَاللهُ يَعْلمُ إِنَّكَ لرَسُولهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لكَاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيل اللهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلونَ . إلى قوله .. هُمُ الذِينَ يَقُولونَ لا تُنفِقُوا عَلى مَنْ عِندَ رَسُول اللهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَللهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلكِنَّ المُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولونَ لئِن رَّجَعْنَا إِلى المَدِينَةِ ليُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَل وَللهِ العِزَّةُ وَلرَسُولهِ وَللمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ المُنَافِقِينَ لا يَعْلمُونَ } فَقَال - صلى الله عليه وسلم - لزيد: إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ ) (1) .
(1) البخاري في التفسير، باب قوله إذا جاءك المنافقون 4/1859 (4617) .