فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 1188

والخالق في أسماء الله هو الذي أوْجد جميعَ الأشياء بعد أن لم تكنْ مَوْجُودة، وقدر أمورها في الأزل بعد أن كانت معدومة، والخالق أيضا هو الذي ركب الأشياء تركيبا ورتبها بقدرته ترتيبا، فمن الأدلة على معنى الإنشاء والإبداع وإيجاد الأشياء من العدم قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } [فاطر:3] ، ومن الأدلة على معنى التركيب والترتيب الذي يدل عليه اسمه الخالق قوله تعالى: { ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } [المؤمنون:14] ، وخلاصة ما ذكره العلماء في معنى الخالق أنه من التقدير وهو العلم السابق، أو القدرة على الإيجاد والتصنيع والتكوين (1) .

والحقيقة أن معنى الخالق قائم عليهما معا، لأن حدوث المخلوقات مرتبط عند السلف بمراتب القدر، فكل مخلوق مهما عظم شأنه أو دق حجمه لا بد أن يمر بأربع مراتب، وهي علم الله السابق وتقدير كل شيء قبل تصنيعة وتكوينه، وتنظيم أمور الخلق قبل إيجاده وإمداده وهو علم التقدير وحساب المقادير .

ثم بعد ذلك مرتبة الكتابة وهي كتابة المعلومات وتدوينها بالقلم في كلمات، فالله كتب ما يخص كل مخلوق في اللوح المحفوظ؛ كتب فيه تفصيل خلقه وإيجاده وما يلزم لنشأته وإعداده ثم هدايته وإمداده وجميع ما يرتبط بتكوينه وترتيب حياته .

(1) المقصد الأسنى ص72، وتفسير أسماء الله للزجاج ص36، وشرح أسماء الله الحسنى للرازي ص211 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت