ورد الاسم في القرآن مطلقا معرفا مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية في قوله تعالى: { هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى } [الحشر:24] .
وورد مقيدا في قوله موسى - عليه السلام - لقومه: { فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [البقرة:54] ، والاسم لم يرد في السنة إلا في سرد الأسماء المدرجة عند الترمذي وابن ماجة، وهو ليس حجة في إثبات أسماء الله الحسنى .
شرح الاسم وتفسير معناه .
البارئ في اللغة اسم فاعل فعله برأ يبرأ برءا، وبَرُء بضم الراء أي خلا من العيب أو التهمة والمذمة، وخلص منها وتنزه عن وصفه بالنقص، وأبرأ فلانا من حق له عليه أي خلصه منه، وبرئ المريض أي شفي من مرضه (1) ، وفي صحيح مسلم من حديث جَابِرٍ - رضي الله عنه - أنْ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ( لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ - عز وجل - ) (2) ، والبريء مرادف للبراء كما في قوله تعالى: { وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا } [النساء:112] ، وقوله: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ } [الزخرف:26] ، ويقال: بريت القلم أي جعلته صالحا للكتابة , وبريت السهم أي جعلته مناسبا وصالحا للإصابة، وقال الشاعر:
يا باري القوس بريا ليس يحكمه: لا تفسد القوس أعط القوس باريها (3) .
(1) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص15، جامع الأصول في أحاديث الرسول لابن الأثير 4/177 .
(2) مسلم كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي 4/1729 (2204) .
(3) اشتقاق أسماء الله ص242، ولسان العرب 1/239، وصبح الأعشى 2/485 .