فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 1188

قال أبو إسحاق: ( البرء خلق على صفة، فكل مبروء مخلوق، وليس كل مخلوق مبروءا، وذلك لأن البرء من تبرئة الشيء من الشيء من قولهم: برأت من المرض وبرئت من الدَّيْن أبرأ منه، فبعض الخلق إذا فصل من بعض سمي فاعلة بارئا ) (1) .

والبارئ إذا كان تقدير فعله برء يَبْرَأ كفعل لازم فإن معناه السالم الخالي من النقائص والعيوب، والبارئ سبحانه له الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله، تنزه عن كل نقص، وتقدس عن كل عيب، لا شبيه له ولا مثيل، ولا ند له ولا نظير .

أما إذا كان البارئ تقدير فعله أبرأ كفعل متعد لمفعول، فالبارئ سبحانه يعني واهب الحياة للأحياء، الذي خلق الأشياء صالحة ومناسبة للغاية التي أرادها، وهو الذي يُتِم الصنعة على وجه التدبير ويظهر المقدور وفق سابق التقدير، قال تعالى: { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ } [الحديد:22] .

والبارئ أيضا هو الذي أبرأ الخلق، وفصل كل جنس عن الآخر، وصور كل مخلوق بما ينساب الغاية من خلقه (2) ، قال أبو علي: ( هو المعنى الذي به انفصلت الصور بعضها من بعض، فصورة زيد مفارقة لصورة عمرو، وصورة حمار مفارقة لصورة فرس فتبارك الله خالقا وبارئا ) (3) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

(1) تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص37 .

(2) الأسماء والصفات للبيهقي ص40، والمقصد الأسنى ص72، وتفسير القرطبي 18/48، وشرح أسماء الله الحسنى للرازي ص216، والكشاف للزمخشري 4/85 .

(3) تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص37 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت