الأول في اللغة على وزن أفعل، تأسيس فعله من همزة وواو ولام، آل يؤول أوْلا وقد قيل من واوين ولام، والأول أفصح وهو في اللغة صفة مشبهة للموصوف بالأولية وهو الذي يترتب عليه غيره، والأولية أيضا الرجوع إلى أول الشيء ومبدؤه أو مصدره وأصله، ويستعمل الأول للمتقدم بالزمان كقولك عبد الملك أولا ثم المنصور، والمتقدم بالرياسة في الشيء وكون غيره محتذيا به نحو الأمير أولا ثم الوزير، والمتقدم بالنظام الصناعي نحو أن يقال: الأساس أولا ثم البناء (1) .
والأول سبحانه هو الذي لم يسبقه في الوجود شيء، وهو الذي علا بذاته وشأنه فوق كل شيء، وهو الذي لا يحتاج إلى غيره في شيء، وهو المستغني بنفسه عن كل شيء (2) ، فالأول اسم دل على وصف الأولية، وأولية الله تقدمه على كل من سواه في الزمان، فهي بمعنى القَبلية خلاف البعدية، أو التقدم خلاف التأخر، وهذه أولية زمانية، ومن الأولية أيضا تقدمه سبحانه على غيره تقدما مطلقا في كل وصف كمال وهذا معنى الكمال في الذات والصفات في مقابل العجز والقصور لغيره من المخلوقات فلا يدانيه ولا يساويه أحد من خلقه لأنه سبحانه منفرد بذاته ووصفه وفعله، فالأول هو المتصف بالأولية، والأولية وصف لله وليست لأحد سواه (3) .
(1) مفردات ألفاظ القرآن ص100، وكتاب العين 8/368، واشتقاق أسماء الله ص204 .
(2) السابق ص100، والأسماء والصفات للبيهقي ص 25 .
(3) الأسماء والصفات للبيهقي ص24، تفسير أسماء الله للزجاج ص60، وشرح أسماء الله للرازي ص325 .